سيبويه

332

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

الناس وكرهوا الكسر كما كرهوا الضمّ هناك وكرهوا الضمّ هنا كما كرهوا الكسر في يرمى وأمّا أخشوا القوم ورمو الرّجل واخشى الرجل فإنهم لو حذفوا لالتبس الواحد بالجميع والأنثى بالذّكر وليس هنا موضع التباس ومع هذا أن قبل هذه الواو أخفّ الحركات وكذلك ياء اخشى ، وما قبل الياء منها في يقضى ونحوه وما قبل الواو منها في يدعو ونحوه فاجتمع أنه اثقل وأنه لا يخاف الالتباس فحذف فأجريت هذه السواكن التي حرّكوا ما قبلها منها مجرى واحدا ومثل ذلك لم يبع ولم يقل ولو لم يكن ذلك فيها من الاستثقال لاجريت مجرى لم يخف لأنه ليس لاستثقال لما بعدها حذفت وذلك ياء يهاب وواو يخاف وقد بيّن ذلك . [ باب ما لا يردّ من هذه الأحرف ] « الثلاثة لتحرّك ما بعدها وسأخبرك لم ذلك ان شاء اللّه » وهو قولك لم يخف الرّجل ولم يبع الرجل ولم يقل القوم ورمت المرأة ورمتا ، لأنهم انما حرّكوا هذا الساكن لساكن وقع بعده وليست بحركة تلزم ، ألا ترى أنك لو قلت لم يخف زيد ولم يبع عمرو أسكنت وكذلك لو قلت رمت فلم تجىء بالألف لحذفته فلمّا كانت هذه السواكن لا تحرّك حذفت الألف حيث أسكنت والياء والواو ولم يرجعوا هذه الأحرف الثلاثة حيث تحركّت لالتقاء الساكنين لأنك إذا لم تذكر بعدها ساكنا سكنت ، وكذلك إذا قلت تخف أباك في لغة أهل الحجاز وأنت تريد لم تخف أباك ولم يبع أبوك ولم يقل أبوك لأنك انما حرّكت حيث لم تجد بدّا من أن تحذف الألف وتلقى حركتها على الساكن الذي قبلها ولم تكن تقدر على التخفيف الّا كذا كما لم تجد بدّا في التقاء الساكنين من التحريك فإذا لم تذكر بعد الساكن همزة تخفّف كانت ساكنة على حالها كسكونها إذا لم يذكر بعدها ساكن ، وأمّا قولهم لم يخافا ولم يقولا ولم يبيعا فانّ هذه الحركات لوازم على كلّ حال ، وانما حذفت النون للجزم كما حذفت الحركة للجزم من فعل الواحد ولم تدخل الألف هيهنا على ساكن ولو كان كذلك لقال لم يخفا كما قال رمتا فلم تلحق التثنية شيئا مجزوما كما أن الألف لحقت في رمتا شيئا مجزوما .